محمد متولي الشعراوي

2747

تفسير الشعراوى

لقد أخذ الحق على المنافقين أنهم يتخذون الكافرين أولياء من دون اللّه ؛ وكذلك أخذ المؤمنون على المنافقين أنهم اتخذوا من معسكر الكفر وليا لهم من دون اللّه ومن دون المؤمنين ، ولهذا فأولى بالمؤمنين ألا يصنعوا ذلك ، ويوضح سبحانه : لقد أخذنا على المنافقين أنهم اتخذوا الكافرين أولياء من دون اللّه ، فإياكم أن تفعلوا مثلهم . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً » . وهذا أمر منطقي يستقيم مع منهج الإيمان ؛ لأنكم إن فعلتم ذلك . فإنما تقدمون الحجة ليعذبكم اللّه ، وتعلمون أن المنافق يعلن الإيمان بلسانه ويخفى الكفر في قلبه ، فكيف يكون وضع المؤمن مع الكافر مثل وضع المنافق مع الكافر ؟ ذلك أمر لا يستقيم . ومن يفعل ذلك إنما يقدم حجة للّه ليعذبه . الحق سبحانه في إرساله للرسل وفي تأييد الرسل بالمعجزات وفي إرساله المناهج المستوفية لتنظيم حركة الإنسان في الحياة ، كل ذلك ليقطع الحجة على الناس حتى لا يقولن واحد : أنت لم تقل لنا يا رب كيف نسير على منهج ما ؛ لذلك لم يترك - سبحانه - الإنسان ليفكر بعقله ليصل بفكره إلى وجود اللّه ، ويكتشف أن هناك خالقا للكون . لم يتركنا سبحانه لهذه الظنون ، ولكنه أرسل لنا الرسل بمنهج واضح ، من أجل ألا يكون للناس على اللّه حجة من بعد الرسل ، فلا يقولن واحد : أنت لم تنبهنى يا رب ، والجهل بالقانون في الشرع البشرى لا يعفى الإنسان من العقوبة إن ارتكب جرما ، لكن اللّه لا يفعل ذلك ؛ فهو أكرم على عباده من أنفسهم ، لذلك يرسل الرسول ليحمل المنهج الذي يبين الحلال من الحرام : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ( من الآية 42 سورة الأنفال ) فلا يقولن واحد : لقد أخذنا اللّه على غرّة . وأنتم أيها المؤمنون إن اتخذتم الكافرين أولياء من دون المؤمنين وتقربتم إليهم ونصرتموهم فأنتم أكثر شرا من المنافقين ؛ لأن المنافق له أسبابه ، وفي أعماقه خيط من الكفر وخيط من الإيمان ، والحجة واضحة عليكم أيها المؤمنون ؛ فقد أبلغكم الحق المنهج وأعلنتم الإيمان به .